ما السر الذي يقف وراء التهليل للانتخابات في كردستان العراق و القبول المسبق بنتائجها من بعض الصحف العربية و من قبلها الانتخابات اللبنانية الفضيحة و بين الهجوم المستمر على كل من الانتخابات الايرانية و الموريتانية؟ لقد عاشت المنطقة خلال الشهرين الماضيين حمى الانتخابات . لم نكد نخرج من واحدةحتى كانت تهاجمنا الأخرى . الأراء بشكل عام متباينة حول هذه الانتخابات الا ان ما يلفت الانتباه هو ذاك الاصطفاف الفاضح في ضد فائزين لا يحالفون دولا معينة و التهليل لأخرين معروف انتماءهم و ارتباطهم و ميلهم. المسألة ليست مسألة انتخابات. انها مسألة ولاءات و تحالفات . ما يشاع عن الديمقراطية في منطقتنا العربية هو وهم . فلا ديمقراطية مع غرائز وولا ديمقراطية مع فساد و مع أموال تغدق هنا و هناك لشراء ذمم و نواب. الدعاية للديمقراطية هي محاولة اغراء . انها كأي امرأة فاتنة تمد لك ساقها لتتلمسه فتنقلب من فرط شهوتك الحيوانية الى عبد لهذه الشهوة . ما يحصل هو بالضبط كذلك. المال يعمي و يشتري . منطقتنا مبتلاة بالشارين و المشترين .أولم يدخل الاستعمار كله بالشراء؟!! قد تتفاوت الأسعار الا ان الأكيد هو أن لكل واحد سعر و مقابل.ما جرى في كردستان العراق هو ديمقراطية عشائرية لا تشابه الا ما يحصل في مصر من زعم للديمقراطية و ترويج ساذج و مضحك لديمقراطية التعددية الحزبية و تعددية الترشيح للانتخابات الرئاسية. الأكيد هو ان كل شيء مضبوط و الأمور مهيئة لنتيجة معروفة سلفا . برزاني للرئاسة و طالباني لصب القهوة .
انقلب الدين في هذ العصر الى دين الميسورين القادرين على تحمل كلفته . نعم للدين الأن كلفة و كلفة غالية جدا قد لا يستطيع كثيرون تحملها. المشكلة ان تطور الخطاب الديني نفسه تعومل معه على أساس تطوير الشكل دون المضمون . ما زلنا في أدبيات الدين نعيش في عصور لم تكن كثير من قضايانا الراهنة قضايا للنقاش بل كانت نوعا من الترف الفكري و التمرين الذهني. المؤسسة الدينية الرسمية هي مؤسسة فاسدة كل من فيها فاسد الا من رحم ربي. الفتاوى التي تظهر منها هي فتاوى مخجلة تدل على انحطاط فكري لا سابق له. المؤسسة الرديفة غير الرسمية أصيبت بداء التطرف و الهمجية و معاداة الحضارة بكل أبعادها. كل هؤلاء سواء المتطرفون أم الرسميون مبتلون بحب المال و لو كانوا يظاهرون كذبا بالزهد و التقشف. الأوقاف في العالم العربي التي يديرها هؤلاء هي أوقاف منهوبة و مستباحة يسرقونها باسم الدين و يتاجرون فيها باسم الدين. طبقة رجال الدين هي من أغنى الطبقات الاجتماعية . ربما تأتي مباشرة بعد طبقة رجال الأعمال المتحالفين معهم و المحللين لكثير مما يفعلونه. مجالس من يطلق عليهم أسماء أرباب العالم و العلماء هي مجالس لا يقصدها الا المترفون . ترى بجانب "العالم" نوعين من الناس ، اما صاحب سلطة أو صاحب مال. الفقير غير مدعو الى هكذا مجالس و هو ان دعي فيبقى محط تندر و نظرات غير مريحة تجعله ينفر و يغادر سريعا. مهمة شيوخ الدين هي تصبير الفقير على فقره و تشجيع الظالم على ظلمه. ليس عند هؤلاء أجندة غير التصبير على فقر دون أن يعلموا هؤلاء الفقراء كيفية المطالبة بحقوقهم و مساعدتهم حتى على فهم حقوقهم. هؤلاء لا يمكن أن يكونوا غير مثل أولئك الذين تسلطوا على الناس في القرون الوسطى في أوروبا ليلفظهم الناس بعد ذلك و ليحبسوهم في أديرتهم غير سامحين لهم بالتدخل في ما لا يعنيهم المشكلة ان الاسلام ليس فيه كهنوت و أن ما نراه من كهنوت هو مصطنع لا أساس له في الدين . الحل هو في مصادرة ما يملكون و الذي جمعوه من حرام و الغاء سلطات كثيرة يتمتعون بها و اطلاق جوهر الدين و هو "استفتي قلبك و لو أفتوك"
أخجل من نفسي كوني أصبحت من ذاك القطيع الذي ضل الطريق فتحول إلى منتظر لسخاء هذا الزعيم الذي يعرفه الكل و يعرف من أين و من يدعمه. أقصد هنا التسنن السياسي الذي بدأ ينخر و ينخر في هذا الجسد المريض أصلا للأمة.
لقد أمنت و صدقت أخيرا أن الله لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. لن أحزن بعد اليوم على عرض ينتهك أو طفل يقتل. نحن ندعم من يقتلناو من يصادر أرضنا و من يهتك عرضنا.
سأقف و أصفق لمن يفعل ذلك لأن الناس قد قبضت ثمن عرضها وأضحت قوادة تروج لعرضها و تقبض ثمن انتهاكه المستمر.
لم أجد جديدا فيما قاله أوباما في جامعة القاهرة بالأمس. انه نفس الكلام الأمريكي الكلاسيكي الذي كان متبنى في المرحلة التي سبقت بوش في عهدي كلينتون و الذي تبنى جزء منه بوش في سنوات حكمه الأخيرة. التمايز الذي تكلم عنه البعض هو تمايز لفظي لا يغير شيئا ما دامت العلاقة بين الولايات المتحدة و إسرائيل كما قال أوباما غير قابلة للكسر.
طبعا أنا مؤمن بأن هذه العلاقة غير قابلة للكسر و بالتالي فان انتزاع أي شيء من الولايات المتحدةيجب أن يكون من خلال القدرات الذاتية و تجميع الأوراق للضغط عليها لا من خلال التزلف و الابطاح.
بالأمس كان مشهدا انبطاحيا للعرب. لا أجد وصفا أخر أستطيع أن أصف به ما حدث. كان المشهد سيركا أوباما فيه المهرج الذي يضحك و يجعل الناس يصفقون و يجعل البعض مثل الممثل المصري شريف منير تضربه الحماسة فيصرخ مقاطعا حديث أوباما معلنا حبه له .
إننا نريد أفعالا لا أقوال و الأفعال ستظل مؤجلة طالما الضعف ينخر فيس جسدنا نخرا.
سأعترف بأنني أحب أوباما . أجده شخصا ذا كاريزما طاغية . أخاف عليه من رصاصة مجهولة تقتله كما قتلت كينيدي . الا أن الحب الشخصي مختلف عن حب السياسة التي ينتهجها و المفروضة على أي رئيس يصل إلى البيت الأبيض. حتى أوباما الذي جاء بشعار التغيير لا يستطيع ذلك . هو محكوم بتوازنات غير ديمقراطية و هي للسخرية نفس التهمة التي توجه لأنظمة ديمقراطيةلا تعجب أمريكا ديمقراطيتها
مصطفى حميدو - دمشق : ليس أمام صابر العشريني إلا مداعبة ذكرياته و استحضارها أمامه في سجنه . هذا الشاب العشريني سهل الفهم ، لكن الفهم وحده لا يكفي. فهم قصته هي محاولة لتشريح واقع طارد لأي كفاءة أو موهبة يمكن أن تخرج في مجتمع كالمجتمع السوري . صافحته و جلست بجانبه على سريره الحديدي في زنزانته محاولا الغوص في دواخله المتنازعة. منذ اليوم الأول الذي سمعت عنه ،و رأيته ، شدني إليه هدوءه و رغبته في الحياة، رغبة تستطيع أن تلمحها في تلك الصورة المتقنة الرسم التي يضعها بجانبه لخطيبة من الواضح أنها تكبره بما يقارب العشر سنوات لم يعد يعرف عنها شيئا . عرفها و أحبها بعد وفاة زوجها الفنان التشكيلي المغمور . أنقذها من نصاب حاول استغلال فقدانها لرجل تستند عليه بعد وفاة زوجها. منذ دخوله السجن انقطعت أخبارها عنه و لم يعد أمامه غير الصورة يسر لها و تسر له . أخرج صابر علبة دخانه الحمراء القصيرة من جيبه ، ناولني واحدة و أشعل واحدة و أخذ يمج منها مجا و ينفخ دخانها و كأنه يفرغ غضبه و حزنه في ذلك. سألته : - ألم تعد تعرف عن خطيبتك شيئا ؟ أين ذهبت ؟ قال : - لا أعرف .. صديقي قال لي بأنها سافرت .. ربما إلى الجزائر حيث كان يعمل زوجها ..قال لي بأنها ذهبت لتتزوج ..هي الآن في الخمسة و الثلاثين و انتظارها لانقضاء حكم الثمان سنوات يعني بأنها ستنتظر سرابا . امتلأت عيناه بالدموع و هو يخبرني بذلك . قلب الصورة مخفيا إياها عني و عنه . أخذ نفسا عميقا و أخذ يحدق بي منتظرا أن أسأله. قلت له : - يجب أ ن لا تحزن.. أنت كشاب ما زلت صغرا و هي تكبرك و لا يمكن لعلاقة كهذه و حتى و إن لم تدخل السجن أن تستمر . قال مستنكرا: - و لكني أحبها .. هل عندك دواء لهذا ؟! أفحمني بجوابه. اكتفيت فقط بالصمت . بحركة مباغتة منه , قرر أن يغلق ما كنا نتحدث منه و أن يخرج لي ما كنت قادما لأجله . أخرج من تحت سريره حقيبة أقراص مدمجة أخذ منها واحدا و أعطاني إياه . كان هذا القرص يحوي جزء من إنتاجه المدهش. لا يمكن تصنيف إنتاج صابر إلا تحت عنوان الفن . انه فن متميز نابع من موهبة فذة من الصعب أن تتكرر. أخبرني بذلك صديق عندما حدثني عنه أول مرة و يحكي لي قصته. خلته يحكي لي عن واحد من كثيرين يتصنعون الفن و يدعونه لكنهم لا يملكون منه أيا من مقوماته . كان جالسا بجانبي و أنا أقلب في تلك اللوحات الموجودة على القرص المدمج عبر جهاز حاسوبي الشخصي، يشرح لي قصة كل واحدة و فكرتها. كانت اللوحات خليطا بين فن الجرافيك و فن الرسم اليدوي المتقن المعالج بتقنية الحاسوب. - مدهش .. قلتها بصوت خافت أظنه سمعها مما شجعه على الإفصاح عن المزيد. فكرة خرافية . أخرج قرصا أخر من الحقيبة و أعطاني إياه قائلا : - هذا مشروع عمري الذي لم يكتمل ! أخذت القرص و أدخلته إلى الكمبيوتر لأرى ما لم أتوقع أن أراه . كان ما أعطاني إياه هو الأكثر خرافية من بين ما أعطاني إياه من بين إنتاجه. كان خليطا من كل أنواع الفنون ، من الرسم إلى الكتابة و التحريك و إلى فيلم رسوم متحركة متقن التنفيذ فردي الانجاز ... انه إنتاجه الذي أراد من خلاله المشاركة في مهرجان للرسوم المتحركة لكنه عجز عن تأمين تكاليف و رسوم المشاركة فقبع ما حققه حبيس الأدراج مخفيا إنتاجا خرافيا لا يمكن إلا أن ينال جائزة في أي مهرجان أو مسابقة يشارك فيها . بالرغم من أن صابر لم يدرس إلا للصف السادس الابتدائي في وسط ظروف عائلية صعبة ، إلا أن خرافية إنتاجه هذا نابعة من كون تحصيله العلمي محدود .فكرة الفيلم و قصته البسيطة المعبرة تعكس فهما عميقا منه للواقع قد لا نجده حتى عند حملة شهادات عليا . القصة ببساطة هي قصة عود ثقاب ينير فكرة حتى تنمو شخصياتها و لتدوس هذه الشخصيات بعد ذلك عود الثقاب و تطفئه. إنها قصة مليئة بالرمزية التي يعجز الكثيرين عن ملامستها. انتهى صابر كعود الثقاب بطل عمله الكرتوني. الكل داس عليه و أصبح خلف القضبان ينتظر.
و ما زال ينتظر نظرت إليه بحزن و أنا أرى ما أراه . حرام أن يؤول مصير شاب كهذا إلى السجن . انسدادا الأفق و عدم وجود من يأخذ بيد صاحب الموهبة تؤديان إلى هذا المصير حتما. فموهبته شاع صيتها في مجتمعه الصغير . وصلت إلى عصابة لتزوير العملة فاستغلتها أيما استغلال . يقول صابر : - كان الأمر ما بين الجد و الهزل . كنت أظن الأمر تسلية و هزل. رسمت ورقة الألف ليرة بإتقان و أعطيتهم إياها فوصلت إلى هنا. يعيش صابر الآن بلا أمل لا يعرف حتى ما سيفعله بعد انقضاء مدة حكمه . كل ما يشغل باله هي خطيبته التي ذهبت و لم يعد يسمع عنها شيئا.
· الأسماء الواردة في النص السابق هي أسماء غير حقيقية اقتضى طلب صاحب العلاقة وضعا بديلا عن أسمائهم.
مصطفى حميدو رغم أنها من أكثر الصحف استقلالية و احتراما في العالم إلا أن ذلك ليس بكاف لمنع اختفاء الاندبندنت من الأسواق قريبا. فالصعوبات المالية التي تواجهها الصحيفة و انحسار الإعلان عنها بنسبة 15 % ها العام كل ذلك عجل في وضع نهاية لتجربة إعلامية رائعة بدأت في تشرين الأول/أكتوبر من العام 1986 و يبدو أنها مقبلة على النهاية هذا العام ما لم يحصل تطور هام على صعيد الملكية و جدولة الديون. ترجع بدايات معاناة و الاندبندنت إلى بداية التسعينات حيث انهارت كثير من الصحف التي بدأت في الثمانينات نتيجة نقص القراء و عدم الاكتراث بهذه التجارب الثورية الجديدة البعيدة كل البعد و المختلفة كل الاختلاف عن صحف عريقة يمينية يبلغ عمر تجربتها ما يزيد عن المائة عام. نجت الاندبدنت من الانهيار عبر شرائها من قبل مجموعة الميرور و لاحقا طرحها على هيئة حصص تقاسمتها مجموعة الاندبندنت و MGM و البايس . بدأت الاندبندنت كتجربة صحفية لتعكس تيار الوسط البريطاني ظانة أنها ستستقطب القراء من التايمز وا لديلي تلجراف البريطانيتين إلا أنها سرعان ما وجدت نفسها تعبر عن التيار الليبرالي البريطاني أو ما يعرف بجناح اليسار منافسة للجارديان في استقطاب قراء اليسار. اتخذت الصحيفة موقفا مضادا للغزو الأمريكي و البريطاني للعراق كما أنها دائمة الانتقاء لإسرائيل. كانت الاندبدنت على الدوام مناصرة لقضايا البيئة كما أنها قادت حملات ضد وضع القيود على الهجرة إلى بريطانيا وعارضت إصدار بطاقات الهوية الشخصية عاكسة بذلك موقف اليسار المضاد لسياسات الحكومة البريطانية.
هل هناك من يشتري؟ حتى الآن لا يبدو أن هناك من هو متحمس للشراء. ففي ظل أزمة اقتصادية خانقة في الغرب تتجه الأنظار إلى الشرق الأوسط إلا أن بناء أمال على ثري عربي أو صندوق استثمار سيادي يبدو غير واقعي. فاتجاهات الصحيفة اليسارية لا تخدم رأس المال العربي المتحالف تاريخيا مع اليمين البريطاني في سياساته المحافظة و ضد اليسار و ما يمثله من قيم.
في بداية القرن الخامس عشر الميلادي و بينما كانت الأندلس تسقط نهائيا عبر تنصير أهلها و تخييرهم بين ذلك و بين الرحيل إلى الضفة الأخرى من المضيق بعد إخلالفرنا ندو بعهده تجاه الموريسكيين بألا يجبرهم على تغيير دينهم و يقوم بالحفاظ على مالهم. اتجهت أنظار هؤلاء اليائسين البائسين إلى العالم الإسلامي عله ينجدهم مما هم فيه من بلاء و ابتلاء أبدي . كانت الوجهة في تلك الأوقات مصر التي كانت رسميا المسؤولة عن الحرمين الشريفين في الحجاز ووارثة تاريخ و مكانة المماليك العريقة في الدفاع عن الأمة تلك المكانة و التاريخ اللذين اكتسبا عبر قتال المغول و دحرهم و تصفية مراكز الصليبيين على ساحل الشام.
انتدب وفد منهم و أرسل إلى القاهرة ليقابل حاكمها علهم ينجحون في التخفيف من ذلك الاضطهاد الخانق الذي كانوا يعيشونه. كان حاكم مصر في ذلك الوقت يدعى جنبلاط أورد اسمه مع هذه القصة الدكتور محمد عنان في موسوعته القيمة ذات الثمانية أجزاء "تاريخ دولة الإسلام في الأندلس" في سياق حديثه عن الموريسكيين. عاد الوفد بمثل ما ذهب خائبا يائسا موقنا بان الاستسلام هو القدر الذي لا مفر منه.
كانت مصر في تلك الأوقات في محنة عظيمة أورد بعضا منها ابن اياس في تاريخه" بدائع الزهور في وقائع الدهور". فبعد أن كانت مصر مركز تجارة الترانزيت الدولية بين الشرقو الغرب و المسيطرة على طرق القوافل بين شرق العالم و غربه المتلهف لكل ما هو شرقي من توابل و مصنوعات ، تحولت بعد اكتشاف طريق الرجاء الصالح و الوصول إلى العالم الجديدالى مكان لا لزوم له في التجارة الدوليةفقلت الموارد و شحت و أضحى الصراع بين أمراء المماليك ليس على الحكم و المناصب فقط بل على نصيب كل واحد منهم من اللحمة و مخصصاته منها!!!
كانت الشكوى إلى الحاكم المملوكي من أمراء المماليك حول هذا الموضوع بالذات و هذا ما قاله ابن اياس نصا في كتابهعند حديثه عن أحوال مصر المتدهورة و البائسة في ذلك الزمن
نظرة القرون الوسطى إلى علاقات الدول كانت أساسا تقوم على الدين و هي النظرة القائمة حتى الآن و حتى إن حاول الغرب إخفاءها أو المواربة عنها إلا أن المتحكم في علاقات الدول حتى هذه اللحظة هو الدين. كان طبيعيا ما قام به جنبلاط. فوسط عجز مطبق لمصر و فقر أصابها لا مثيل له و لا يمكن أن يقارن إلا بظلمة و فقر هذا العصر الذي تعيش فيه و الذي أدى في النهاية إلى سقوطها أمام الأتراك العثمانيين لم يكن أمام دولة المماليك إلا تحبير الرسائل و إرسالها إلى المعنيين في الفاتيكان و في اسبانيا مهددة بأدب جم و متوعدة مع طلب للصفح عن هذا الوعيد باضطهاد مماثل للمسيحيين الذين يعيشون داخل الدولةالمملوكية في تطابق مذهل مع نراه اليوم من سياسة خارجية مصرية فاشلة و منحطة و قذرة.
كان هذا جل ما فعلته القاهرة تاركة أهل اسبانيا المسلمين إلى مصيرهم المحتوم .سقطت مصر بعد سنوات قليلة من ذلك التاريخ ليس فقط عبر قوة الأتراك العثمانيين الساحقة بل أيضا عبردهاء سليم الأول و إجادته للعبة شراء النفوس و الإغراء بالمال و المناصب الأمر الذي جعل المماليك أنفسهم يتآمرون على بعضهم مع العثمانيين ضمانةلغنيمة أو منصب سيحظون به بالفعل بعد سقوط مصر.فبعد سقوط مصر في يد أل عثمان و تحولها إلى ولاية هامشية نائية و بعيدة عن مركز القرار عين هؤلاء على رأسها لحكمها و هم أنفسهم الذين وقفوا مع نابليون رافضين مقاومة غزوه لمصر بعدما يقرب من الثلاثة قرون.